آقا رضا الهمداني
141
مصباح الفقيه
والحاصل : أنّ كون الغسل مطهّرا ليس أمرا تعبّديّا ، وإنّما الأمر التعبّدي هو الخصوصيّات التي ثبت اعتبارها في الشريعة . وقد أشرنا آنفا إلى أنّ غسل الحنطة والشعير ونحو هما لدى العرف ليس إلَّا على النحو المزبور ، وغسالتها التي يجب التنزّه عنها على تقدير استقذارها هي الماء المستولي عليها الذي تنتقل قذارة الأجزاء الظاهرة والباطنة إليها . وأمّا الأجزاء المائيّة الراسخة في باطنها التي هي واسطة في النقل فهي تابعة للمغسول في الطهارة والنجاسة ، كالمتخلَّف في الثوب بعد عصره ، بل تبعيّة هذه الأجزاء للمغسول واستهلاكها بنظر العرف أشدّ من تبعيّة المتخلَّف ، وقد عرفت في مبحث الغسالة أنّ الحكم بطهارة المتخلَّف ليس تعبّديّا محضا ، بل هو أمر يشهد به العرف ، وتقتضيه شرعيّة مطهّريّة الغسل . ومن هنا ظهر ضعف الاستناد للمنع ببقاء الغسالة ، لما عرفت من أنّ ما يتخلَّف في الباطن لا يعتدّ به في العرف ، ولا يعدّ من الغسالة القذرة ، بل يتبع المغسول في النظافة ، فالقول بالمنع ضعيف ، كما يدلّ عليه أيضا الخبران الآتيان ( 1 ) الدالَّان على جواز غسل اللَّحم المطبوخ ، ومرسلة الصدوق ، الآتية ( 2 ) . ويؤيّده أيضا أدلَّة نفي الحرج والضرر ، وما دلّ على التوسعة في الدين عموما وخصوصا في التطهير الذي منّ اللَّه تبارك وتعالى على عباده بأن وسّع عليهم أمره بأوسع ما بين السماء والأرض ، بأن جعل لهم الماء طهورا ، إلى غير ذلك من المؤيّدات .
--> ( 1 ) في ص 142 . ( 2 ) في ص 145 .